الأخبار
الرئيسية / مؤتمرات وندوات / بدعوة من جماعة سانت أجيدو الإيطالية وتحت عنوان Living Together is the Future

بدعوة من جماعة سانت أجيدو الإيطالية وتحت عنوان Living Together is the Future

image005 [لوكو المركز]
شارك سماحة السيد صالح الحكيم في مؤتمر حوار الأديان الذي عُقد في مدينة سرايفو عاصمة البوسنة والهرسك للمدة من 9 إلى 11 / 2012 الذي تقيمه الجماعة سنوياً، وقد وقع الاختيار هذا العام على العاصمة سرايفو لما تحمله هذه المدينة من معاني العيش المشترك، حيث كان لمركز الحكمة للحوار والتعاون حضورها الفاعل في المؤتمر، ممثلاً بشخص سماحة السيد صالح الحكيم رئيس المركز، حيث شارك سماحته في جلسات المؤتمر وساهم في نقل الصورة للحوزة العلمية في النجف الاشرف والأفكار التي تمثلها الحوزة من خلال طرحها رسالة الحب للبشرية واعتمادها مبدأ قبول الآخر وقبول الحقيقة واعتماد العمق العلمي، كما كان للحوارات الجانبية التي خاض فيها سماحته مع عدد من الشخصيات المشاركة في المؤتمر الأثر الكبير في فك رموز الالتباس وتوضيح الحقائق التي أُريد لها أن تُغيّب بسبب الإبعاد القسري للنجف الأشرف عن الحواضر العلمية زمن النظام البائد (1979-2003)، حيث سعى إلى تعتيم الصورة وتشويه حقيقة المذهب الجعفري لجعل الشيعة والنجف – التي تُعد المركز الرئيس للشيعة في العالم – تعيش حالة من التهميش والتشويش، لكن وبفضل الله وبمجرد الخوض بالحوارات العلمية عرف المشاركون أن المشتركات بين النجف وبين باقي المذاهب والأديان
السماوية وطلاب الحقيقة كثيرة جداً .
وعلى هذا فقد جاءت كلمة سماحة السيد صالح الحكيم معبرة عن مدرسة فكرية عميقة وإنسانية تستحق الاحترام والتأمل، حيث تحدث سماحته عن أهمية الحوار وأنه طريق الديانات السماوية اذ قال : ان الاديان السماوية تؤمن بالحوار اسلوبا وحيداً وضرورياً للتعايش والانسجام بين ابناء البشر، فلا سبيل للتقدم المعرفي والرقي العلمي إلا بالحوار طريقًا للتكامل، لأنه
يؤسس لثقافة البحث عن الحقيقة التي تمثل جوهر الأديان ويبلور منهج الحكمة والإنصاف والاعتراف بالآخر وعدم احتكار الحقيقة، وفي الحوار نكتشف المشتركات في ما بيننا لنبني عليها ونحترم الخصوصيات في ما نختلف فيه والحوار المثمر الهادف يؤسس إلى حاضر مشرق ومستقبل أفضل لابد أن يعتمد على ركيزتين :
1- الاعتقاد بأن البشر متساوون في إنسانيتهم فكلنا لآدم وآدم من تراب .
2- البناء على قبول الحقيقة والابتعاد عن التعصب الذي يُفقد الحوار ثماره … قال تعالى ” الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ “( الزمر18 ) .
ومن أجل بناء مجتمع قيمي يُكرم فيه الإنسان كما أرادت له السماء أن يكون خليفة الله في الأرض يعتمد الإيمان بالله واليوم الآخر ويؤسس لعلاقات أخلاقية تستند على الفطرة الإنسانية ) فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ( الروم 30 .)
فالمبادئ التي حاولت حرف الإنسان عن فطرته بالقوة قد تصمد أمام الحقيقة فترة من الزمن وحين تنحدر القوة وترتفع هيمنتها يعود الإنسان إلى فطرته ، المهم أن تنتقل نتائج الحوار إلى الجماهير وأن لا تبقى ترفاً فكريًا بين النخب في الغرف المغلقة وهذا يعتمد على مصداقية رجال الدين والفكر ومقدار ارتباط قواعدهم الشعبية بهم ، ونحن أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) نمتلك تجربة تكاد تكون نادرة نضع معالمها أمام المؤتمرين كتجربة إنسانية مرتبطة بخط السماء ، استطاعت أن تصمد أمام أعتى الأعاصير ومحاولات اقتلاع جذور فكرهم واجتثاث أتباعهم ، فقد أصدر معاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة الأموية أمرًا يقول فيه اقتلوا أتباع عليًّ على الظنة والتهمة ، واستمر هذا النهج حتى يومنا هذا ، والشيعة يتعرضون للقتل والإبادة والتفجير والتهجير والتخوين والتكفير وعمل صدام حسين الرئيس العراقي السابق على محو التشيع في العراق لمدة ثلاثين سنة وبُعيد سقوطه بأيام جاءت جماهير الشيعة لزيارة مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء بمسيرة تقدر بأكثر من خمسة ملايين إنسان مشياً على الأقدام من مئات الكيلومترات وسرُ هذا التوهج والتمسك هو جهاد أئمتهم (عليهم السلام) حتى ضربوا أروع الأمثلة بالمبدئية والالتزام والنزاهة وعلموّا تلاميذهم وأتباعهم كيف يعيشون مع رفضهم للظلم وابتعادهم عن الظالمين مع التزامهم بالمبادئ وعدم انعزالهم عن الناس ملتزمين بقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام): “اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا “، وقد أرسى أئمة أهل البيت معالم مدرسة فكرية وسلوكية خرجت آلاف العلماء والباحثين وما زالت تعتمد أمرين :
1- احترام التخصص واعتماد التميز العلمي الذي لا يعني الحصول على شهادة عليا فقط بل أن يكون متميزًا بين أقرانه من العلماء بالتفوق والابداع .
2- العدالة والتقوى .
كمعيارين للعالم الذي يرجع إليه عموم الشيعة بالتقليد والأتباع ، وعلمتهم كيف ينتخبون علمائهم وكيف يبقونهم تحت الأضواء ، فإذا شذ أحدهم رفضوه. فالتميز العلمي بعد حصولهم على مرتبة الاجتهاد يمنح علماء الدين قدرًا من الحكمة تمكنهم من ضبط قراراتهم واعتدالها وحساب نتائجها ، لذلك لم يسجل في تاريخ المرجعية الممتد لأكثر من ألف عام أي موقف متطرف أو منحاز لغير الحق الذي يعتقدون به .
3- وعلم أهل البيت (عليهم السلام) طلابهم المنتسبين لمدرسة الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهم السلام) كيف يعيشون مستقلين ماديا عن الحكومات ،حتى الحكومات الشيعية ، فالحوزات العلمية الشيعية تتمتع بالاستقلالية المادية الكاملة وهي ترفض على مدى تاريخها أي مبلغٍ من المال ومن أي حكومة كانت .
4- يرفض علماء الشيعة أن تسيس الحوزات العلمية أو يتحول علماء الدين إلى مجاميع حزبية تسعى لاستلام الحكم وتتمسك بدورها الديني في حفظ مبادئ الدين الحنيف وبيان أحكامه والوقوف مع أبنائهم في المحن والمصائب ورفض الظلم وإنكاره كما ورد ذلك عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام): (كن للظالم خصماً وللمظلوم عونا ( .
5- ولعب المنبر الحسيني والشعائر الحسينية دوراً إيجابياً هاماً في صقل الشخصية الشيعية وفي بنائها الفكري والعاطفي .
هذه الأسس حفظت الفكر الشيعي وأعطته مساحة واسعة من الحرية الفكرية وحفظت الشيعة وجذرت ارتباطهم بأمتهم وعلمائهم إلى درجة كبيرة بحيث أن فتوى من عدة كلمات تستطيع أن تغير مجرى الأحداث في بلدان كثيرة ، كما في فتوى الميرزا الشيرازي المعروفة بثورة التنباك ، وفتوى السيد محسن الحكيم في الشيوعية ، وحركة الأمام الخميني ومواقف السيد السيستاني وغيرها .
وختاما أسمحوا لي بتقديم المقترحين الآتيين وبالخصوص ونحن في 11 سبتمبر بما لهذا التاريخ من دلالة :
1- تشكيل أمانة عامة للمؤتمر لرصد مصادر العنف الديني وتنسيق الجهود لمواجهتها وإشاعة ثقافة التعايش بين أتباع الأديان والمذاهب.
2- ودراسة ظاهرة التطرف والعنف التي عصفت بالمجتمع البوسني والمجتمع العراقي وذلك لأنهم من أكثر الشعوب التي عانت من الإرهاب والتطرف الديني في الوقت المعاصر لتنتفع منها شعوب الأرض وبالخصوص الشعوب المهددة بكوارث من هذا القبيل فنحن لا نستطيع أن نوقف الكوارث والحروب ولكن نستطيع أن نساهم في إشاعة المحبة .

 

 

 

 

 

 

 

image001 [لوكو المركز]

 

 

 

 

 

 

 

مع الدكتور عيدي رئيس مركز ومعهد (ملا صدرا) في سراييفو

image002 [لوكو المركز]

استقبال السيد صالح الحكيم في مطار سراييفو 8/ 9/ 2012 للمشاركة في مؤتمر الحوار بين الاديان من قبل الجهة الداعية مثلهم الأستاذ أندريا

image003 [لوكو المركز]

 

 

 

 

 

 

image004 [لوكو المركز] image005 [لوكو المركز]

 

السيد صالح الحكيم يلقي كلمته في مؤتمر الحوار بين الاديان12 11 / 9/ 20

 

 

 

 

image010 [لوكو المركز]حفل افتتاح مؤتمر حوار الأديان في سراييفو تحت عنوان Living Together is the Future


image007 [لوكو المركز]

 

 

 

 

 

 

image008 [لوكو المركز]

السيد صالح الحكيم مع سمير فرنجية في هامش مؤتمر الحوار بين الاديان سراييفو 10 / 09 / 2012

image009 [لوكو المركز]

 

 

image011 [لوكو المركز]

لقاء السيد صالح الحكيم مع عميد كلية الدراسات الاسلامية في سراييفو ومجموعة من الأساتذة 13/09/2012

 

 

 

image012 [لوكو المركز]

الدكتور تبريان معاون رئيس مجمع التقريب بين المذاهب – ايران

 

 

 

 

 

 

image013 [لوكو المركز]

مع رئيس علماء البوسنة مصطفى تسريتش

image014 [لوكو المركز]

image015 [لوكو المركز]

مع السيد هاني فحص

image016 [لوكو المركز]

مع سماحة الشيخ محمد علي التسخيري

image017 [لوكو المركز]

مع أحد أعضاء البرلمان في البوسنة في استضافة من قبل البرلمان

image018 [لوكو المركز]

مع الدكتور حسن الشافعي المستشار الأول لشيخ الأزهر أحمد الطيب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *